صراع التأويلات .. دراسات هيرمينوطيقية . بول ريكور

صراع التأويلات .. دراسات هيرمينوطيقية

تأليف : بول ريكور

دار الكتاب الجديد  -  بيروت  2005   |   568  صفحة   |   10.30  م . ب




  ما هو "الفهم"؟  ما هو "التأويل"؟ و”كيف يمكن أن نحسِّنهما؟
 تشير هذه الأسئلة إلى المحور الرئيس للمسائل التي تنشغل الهيرمينوطيقا بها. وتكمن خصوصية وأصالة هيرمينوطيقا بول ريكور في أنَّها شدَّدت على أنَّ هذه الأسئلة لا يمكن فصلها عن السؤال "ما هو التفسير"؟ وبهذا التأكيد على أهمية التفسير - بوصفه منهجاً علمياً - وعلى إمكانية وضرورة مَفصَلته مع الفهم، تتميَّز الهيرمينوطيقا الريكورية - بشكل عام، وفي الوقت نفسه - عن هيرمينوطيقا كلٍ من ديلتاي وهايدغر وغادامر. فهي تتميز عن هيرمينوطيقا ديلتاي من خلال أنها لم تُقم - كما فعل ديلتاي - تعارضاً قطبياً بين الفهم والتفسير. فعلى النقيض من ديلتاي الذي يعتبر أنَّ الفهم - لا التفسير - هو منهج العلوم الإنسانية، وأنَّ التفسير - لا الفهم - هو منهج العلوم الطبيعية، فإنَّ ريكور يؤكد على الترابط الوثيق بين الفهم والتأويل في كلٍ من الهيرمينوطيقا والعلوم الإنسانية والاجتماعية، على حدٍّ سواء. كما تتميز هيرمينوطيقا ريكور عن الهيرمينوطيقا الهايدغرية من خلال تأكيدها على أنَّه لا يمكن للهيرمينوطيقا أن تقتصر على أن تكون أنطولوجيا للفهم؛ بل يجب عليها - بالإضافة إلى ذلك وقبله - أن تهتم بالأسئلة المنهجية والإبستيمولوجية. وإنَّ انشغال هيرمينوطيقا ريكور بهذه الأسئلة هو ما يميز  أيضاً هذه الهيرمينوطيقا عن هيرمينوطيقا غادامر.
ولتوضيح خصوصية الهيرمينوطيقا الريكورية، يُستحسن أن نبيِّن أوّلاً ما نعتبره السمات الرئيسة للفلسفة الريكورية. وفي الواقع، يوجد صعوبة في تصنيف الفلسفة الريكورية. وتأتي هذه الصعوبة فيما يبدو من انفتاح الفلسفة الريكورية على كل الفروع المعرفية تقريباً. وهذا الانفتاح جعل من ريكور ما يمكننا تسميته بـ”فيلسوف التخوم. والمقصود بهذه التسمية هو القول بأنَّ ريكور حرص في فلسفته وتأملاته على أنْ يبيِّن التكامل والتضمن المتبادل بين مختلف ميادين المعرفة، متجنباً الاقتصار على ميدانٍ معرفيٍ وحيد، أو الانشغال بفرعٍ معرفيٍ وحيدٍ؛ فمثل هذا الاقتصار أو الانشغال يعني أن نضع جانباً العلاقات الوثيقة المتبادلة التي تُقرِب كل فرعٍ معرفيٍ من سائر الفروع المعرفية الأخرى. ويمكننا الحديث عن بعدين أو نوعين - متباعدين في توجهاتهما - من التخوم التي كانت محطَّ اهتمام الفكر الريكوري: داخلي وخارجي. والمقصود بالبعد أو النوع الداخلي من التخوم هو الصلة بين الخطابات أو الكتابات التي تتخذ بوضوح شكلاً ومضموناً فلسفيين. في المقابل، نقصد بالبعد أو النوع الخارجي من التخوم الصلة بين الخطابات أو الدراسات التي تنتمي إلى فروع معرفية - غير الفلسفة - كالعلم واللاهوت مثلاً. ويمكن تبيُّن هذا التنوع في الخطابات التي كانت محط اهتمام الفلسفة الريكورية من خلال أمرين أساسيين: من جهة أولى، من خلال المناقشات الفلسفية الكثيرة والمهمة التي أجراها ريكور مع أهم التيارات الفلسفية في القرن العشرين: الفينومينولوجيا، الفلسفة التفكُّرية، الهيرمينوطيقا، فلسفة اللغة، الإبستيمولوجيا، الأخلاق، الفلسفة السياسية، والعديد من التيارات والميادين الفلسفية الأخرى؛ ومن جهة ثانية، من خلال الحوار المستمر الذي عقده ريكور مع بعض أهم التيارات العلمية (الاتجاه البنيوي، علوم اللغة، التحليل النفسي، … إلخ) واللاهوتية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مدخل إلى علم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) . عيسى الشماس

بين الدين والعلم .. تاريخ الصراع بينهما في القرون الوسطى . أندرو ديكسون وايت

نهاية الحداثة .. الفلسفات العدمية والتفسيرية في ثقافة ما بعد الحداثة . جياني فاتيمو

سوسيولوجيا الدين والسياسة عند ماكس فيبر - تأليف : إكرام عدنني

العرب ونظريات العقد الاجتماعي ( بحث ) . أحمد طريبق